Skip to main content

وفاة جاك شيراك: لماذا تنعي الصحافة العربية "صديق العرب"؟

نعى كتاب عرب الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الذي توفي يوم الخميس 26 سبتمبر/ أيلول عن 86 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية، وبعد أن أقيمت مراسم جنازته يوم الاثنين 30 سبتمبر/ أيلول، تزامنا مع يوم حداد وطني في فرنسا.
وشدد بعض الكتاب على إخلاص شيراك في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، رغم "بعض الأقاويل" بأن الرجل كان قد تلقى رشوة ليعلن موقفا رافضا للحرب على العراق.

تقول افتتاحية جريدة الحياة الجديدة الفلسطينية إنه "على نحو ما تعني باريس كعاصمة للتنوير والاستقلالية والحرية، كان الرئيس الراحل، جاك شيراك... مفعما بمعنى عاصمة بلاده، وقد تجلى ذلك بمواقفه الواضحة في مناصرة القضايا العادلة للشعوب المناضلة في سبيل حريتها واستقلالها".
وتضيف الافتتاحية: "على نحو لافت كانت فلسطين وقضيتها، ونضال شعبها في سبيل الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حريتها واستقلالها، تحتل مكانة خاصة عند الرئيس الراحل ولن ينس الفلسطينيون ذلك أبدًا، وقد شاهدوا يوما كيف دخل جاك شيراك في مواجهة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، وطردهم من حوله، وهو يتجول في شوارع القدس".
وتتابع: " لن ننس شيراك وزيارته التاريخية، ونحن نرى اليوم فرنسا لا تنسى أيا من مواقف هذا الزعيم الراحل، وقد أعلنت غير مرة أنها لن تكف عن السعي لتحقيق السلام العادل في فلسطين على أساس حل الدولتين".
وفي السياق ذاته، يقول خيرالله خيرالله في جريدة العرب اللندنية إنه "مع رحيل جاك شيراك من عالمنا، نجد أن ليس الشرق الأوسط وحده الذي يتغير، بل إن أوروبا أيضا بدأت تتغير في غياب رجال كبار عرفوا كيف يعيدون للقارة القديمة أمجادها وإعادة بنائها بعد كل ما دمرته الحرب العالمية الثانية".
ويتابع خيرالله: "ليس في الإمكان تجاهل أن جاك شيراك حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، أكان ذلك في سوريا أو لبنان، وقبل ذلك في العراق وفلسطين".
ويضيف الكاتب: "كان مثيرًا تركيز كل وسائل الإعلام العالمية على الموقف الذي اتخذه جاك شيراك في مرحلة الإعداد للحرب الأمريكية على العراق. أظهر الرئيس الفرنسي وقتذاك بُعد نظر ليس بعده بُعد نظر في موقفه من جورج بوش الابن الذي لم يكن يمتلك أي نوع من الاستيعاب لمعنى تسليم العراق على صحن من فضة إلى إيران وماذا تعني إزالة العراق من معادلة التوازن الإقليمي".
أما عبد الباري عطوان، فيقول في افتتاحية صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية إنه "في يوم تشييع الرئيس الفرنسي جاك شيراك، صديق العرب، والمُعارض الشّرس للعُدوان على العِراق عام 2003، والمُعارض للسّياسات العنصريّة والإرهابيّة الإسرائيليّة، خرج علينا السّير ريتشارد ديرلوف، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجيّة البريطانية الأسبق، بادّعاءٍ يقول فيه إنّ الرئيس الفرنسي الراحل تلقى خمسة ملايين جنيه استرليني من ثروة الرئيس العراقي صدام حسين 'الشخصيّة' لتمويل حملته الانتخابية الرئاسية عامي 1995 و2002".
ويتابع عطوان: "مشكلة شيراك مع البريطانيين والأمريكيين هي رفضه للعدوان على العراق، واستخدامه لحق النقض 'الفيتو' لتعطيل مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يضفي شرعيًة على هذا العدوان تقدمت به كل من الحكومتين البريطانية والأمريكية، وهو 'الفيتو' الوحيد الذي أفسد كُل الخُطط البريطانيّة والأمريكيّة للحُصول على غِطاءٍ أمميّ دوليّ".
ويضيف: "تبيّن لاحقًا أن موقف شيراك الذي حظي بدعم الغالبية العظمى من الشعب الفرنسي كان مُحِقًّا وأخلاقيًّا، بعد انفضاح الأكاذيب والذرائع الأمريكية حول أسلحة الدمار الشامل".
ويختتم الكاتب مقاله بقوله: "رحم الله الرئيس شيراك وبئس هؤلاء الذين يغلب الحقد والضغينة على قلوبهم ونفوسهم، ويتطاولون على الشرفاء، وينطبق عليهم المثل الذي يقول 'عندما تقع البقرة تكثر السكاكين' وستظل لهذا الرجل مكانة خاصة في قلوب الملايين من العرب والمسلمين".

Comments

Popular posts from this blog

كيف أصبحت الصين "معجزة اقتصادية"؟

لم يتطلب الأمر إلا أقل من سبعين عاما لتحول الصين من دولة معزولة إلى واحدة من أعظم القوى الاقتصادية في العالم. وبينما تحتفل البلاد بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، نلقي نظرة على كيفية نشر هذا التحول الكبير ثراء غير مسبوق - وعمّق اللامساواة - في هذا البلد المترامي الأطراف . يقول كريس ليونغ، الخبير الاقتصادي في بنك سنغافورة للتنمية ، "عندما تسلم الحزب الشيوعي مقاليد الحكم في الصين، كانت البلاد فقيرة جدا، ولم يكن لديها أي شركاء تجاريين ولا علاقات دبلوماسية واسعة. كانت الصين تعتمد كليا على الاكتفاء الذاتي". ولكن، وفي السنوات الـ 40 الماضية، اعتمدت الصين سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية كان من شأنها فتح الطرق التجارية والسماح بالاستثمارا ت، وهي خطوات أدت في نهاية المطاف إلى إخراج الملايين من دائرة الفقر . شهدت الصين في خمسينيات القرن الماضي واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها البشرية في القرن العشرين - والتي تجسدت في "القفزة الكبرى إلى الأمام". كانت القفزة الكبرى إلى الأمام محاولة من جانب الزعيم ماو تسي دونغ لتصنيع الاقتصاد الصيني الذي كان ...

لماذا نحتاج المزيد من الضوء في حياتنا؟

سواء كنت تعيش في منطقة تزداد فيها ساعات النهار أو تقصر، بحسب موقعك على الكوكب، فإن تعرضك لضوء الشمس يؤثر عليك. وإذا كنت تعيش في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، فإن فترة الليل تقصر تدريجيا بينما تزيد ساعات النهار، والعكس صحيح إن كنت تعيش جنوب خط الاستواء. ولا تخلو أكثر شهور العام ظلاما من مسرات، مثل نيران التدفئة والبطانيات المريحة والوجبات الدسمة، لكن التعرض لأشعة الشمس يعد أمرا هاما لصحتنا. ويعترف معظمنا بالشعور بمزيد من النشاط والسعادة مع انتهاء فصل الشتاء، أو الشعور بحزن وخفوت الهمة ونحن نودع فصل الصيف. وتوجد تفسيرات علمية لكل ذلك، حيث أن التعرض للضوء يؤثر على عظامنا وأدمغتنا. تنظم أجسامنا دورات، مدة كل منها 24 ساعة. وهي تعكس الوقت الذي تستغرقه الأرض لتدور حول محورها. ويعرف ذلك باسم الساعة البيولوجية، والتي تؤثر على كل شيء في الجسم، من النوم وحتى عملية التمثيل الغذائي "الأيض"، وكذلك إطلاق أجسامنا بعض الهرمونات. ويستمر إيقاع الساعة البيولوجية في غياب المؤثرات الخارجية، إذ وجد علماء مكثوا في كهف بدون أي مصدر ضوء طبيعي أو تقسيم للوقت أن إيقاع ساعتهم البيولوج...