Skip to main content

لماذا نحتاج المزيد من الضوء في حياتنا؟

سواء كنت تعيش في منطقة تزداد فيها ساعات النهار أو تقصر، بحسب موقعك على الكوكب، فإن تعرضك لضوء الشمس يؤثر عليك.
وإذا كنت تعيش في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، فإن فترة الليل تقصر تدريجيا بينما تزيد ساعات النهار، والعكس صحيح إن كنت تعيش جنوب خط الاستواء.
ولا تخلو أكثر شهور العام ظلاما من مسرات، مثل نيران التدفئة والبطانيات المريحة والوجبات الدسمة، لكن التعرض لأشعة الشمس يعد أمرا هاما لصحتنا.
ويعترف معظمنا بالشعور بمزيد من النشاط والسعادة مع انتهاء فصل الشتاء، أو الشعور بحزن وخفوت الهمة ونحن نودع فصل الصيف.
وتوجد تفسيرات علمية لكل ذلك، حيث أن التعرض للضوء يؤثر على عظامنا وأدمغتنا.
تنظم أجسامنا دورات، مدة كل منها 24 ساعة. وهي تعكس الوقت الذي تستغرقه الأرض لتدور حول محورها.
ويعرف ذلك باسم الساعة البيولوجية، والتي تؤثر على كل شيء في الجسم، من النوم وحتى عملية التمثيل الغذائي "الأيض"، وكذلك إطلاق أجسامنا بعض الهرمونات.
ويستمر إيقاع الساعة البيولوجية في غياب المؤثرات الخارجية، إذ وجد علماء مكثوا في كهف بدون أي مصدر ضوء طبيعي أو تقسيم للوقت أن إيقاع ساعتهم البيولوجية ظلت تتبع دورات تستغرق الواحدة منها 24 ساعة تقريبا. لكن أجسامنا تستجيب بشدة كذلك للضوء.
ويساعد ضوء النهار في تحفيز مجموعة هائلة من الوظائف البيولوجية في الجسم.
ويعد النوم واحدا من المجموعة الهائلة من الوظائف البيولوجية للجسم التي يساعد ضوء النهار على تحفيزها. فالضوء يجعل أدمغتنا تدرك أن أنظمة اليقظة هي المتحكمة حاليا.
بالمقابل، عندما يحل الظلام، يبدأ الجسم في إفراز الميلاتونين، وهي المادة الكيميائية التي تساعدنا على النوم.
وتطوّع بعض شركات الطيران حاليا إضاءة مقصورات الطائرات بما يساعد في التغلب على الأرق الناجم عن الانتقال بين مناطق زمنية مختلفة. فمثلا يتم استخدام إضاءة ساطعة أثناء صعود الركاب إلى الطائرة، وإضاءة خافتة أثناء العشاء، وإضاءة تحاكي غروب الشمس لمساعدة الركاب على النوم.
نعلم الآن أن هناك نوع من الضوء المنبعث من أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية والهواتف التي نستخدمها قد يحول دون إفراز هرمونات ضرورية تساعدنا على النوم.
وتنص توجيهات جديدة صادرة عن معظم السلطات الصحية على ضرورة الابتعاد عن مثل هذه الأجهزة التكنولوجية لفترة قبل الذهاب إلى الفراش، مع ضرورة ترك الأجهزة خارج غرفة النوم.
ويتفق مع هذا ماثيو ووكر، وهو عالم في مجال الأعصاب وباحث في موضوع النوم، والذي يعتبر أن "ضوء النهار هو مفتاح تنظيم أنماط النوم اليومية".
وإن كنت تعاني من صعوبة الخلود للنوم، فإن التعرض لمدة ساعة لأشعة شمس الصباح يساعد في تحفيز العقل والجسم في الوقت الصحيح، وهو ما سيساعدك على الشعور بالنعاس عندما تذهب إلى الفراش.
جرعة ضوء النهار الطبيعي اليومية ليست مهمة لأنماط نومنا فحسب، بل إن الضوء يحفز أيضا تغييرات في الدماغ تجعلنا نشعر بمزيد من السعادة.
عندما يتعرف الجسم على ضوء الشمس، الذي يصل إلى المخ عبر العصب البصري، تزداد مستويات مادة السيروتونين الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالارتياح.
وعلى النقيض، فإن أولئك الذين يقل تعرضهم لضوء الشمس، كالعاملين بنظام النوبات، قد يعانون من الاكتئاب.
وتوجد حالة صحية نفسية ترتبط على نحو مباشر بتراجع فترة النهار في فصلي الخريف والشتاء، تعرف باسم "الاضطرابات العاطفية الموسمية".
ويشعر من يعانون من حالة الاضطراب العاطفي الموسمي بأعراض اكتئاب تظهر مع قصر ساعات النهار. ويتراجع هذا الشعور لحسن الحظ مع اقتراب فصل الربيع.
وتشير الفرضية الحالية إلى أن الاضطرابات العاطفية الموسمية تكون أحد آثار اضطراب ساعاتنا البيولوجية، وهو ما يحدث بشكل مباشر نتيجة تراجع فترة سطوع الشمس.
وإن كنت تعاني من اضطراب عاطفي موسمي، فعليك أن تفكر في شراء جهاز إضاءة خاص يحاكي ضوء النهار. ويمكن أن يساعد التعرض لضوء الجهاز لمدة نصف ساعة في الصباح في تغيير إيقاع الساعة البيولوجية وتحسين حالتك المزاجية.
نحتاج إلى فيتامين "د" حتى تمتص أجسامنا الكالسيوم والفوسفات من طعامنا، وهي معادن بالغة الأهمية لصحة العظام والأسنان والعضلات.
وعلى النقيض، يسبب نقص فيتامين "د" ليونة وضعفا في العظام، بالإضافة إلى تشوهات في الهيكل العظمي.
ولحسن الحظ يمكننا الحصول على فيتامين "د" الذي نحتاجه من الشمس، ولهذا السبب يعرف أيضا باسم "فيتامين ضوء الشمس".
وتخلق أجسامنا فيتامين "د" عندما تتعرض بشرتنا لأشعة الشمس مباشرة، ومن ثم يستطيع معظمنا الحصول على فيتامين "د" الضروري للجسم بهذه الطريقة.
بيد أن التعرض بكثرة لأشعة الشمس قد يشكل خطورة كبيرة، لذا عليك أن تحرص على استخدام المستحضرات الواقية، مع تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال الفترة الأشد حرارة في اليوم.

Comments

Popular posts from this blog

كيف أصبحت الصين "معجزة اقتصادية"؟

لم يتطلب الأمر إلا أقل من سبعين عاما لتحول الصين من دولة معزولة إلى واحدة من أعظم القوى الاقتصادية في العالم. وبينما تحتفل البلاد بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، نلقي نظرة على كيفية نشر هذا التحول الكبير ثراء غير مسبوق - وعمّق اللامساواة - في هذا البلد المترامي الأطراف . يقول كريس ليونغ، الخبير الاقتصادي في بنك سنغافورة للتنمية ، "عندما تسلم الحزب الشيوعي مقاليد الحكم في الصين، كانت البلاد فقيرة جدا، ولم يكن لديها أي شركاء تجاريين ولا علاقات دبلوماسية واسعة. كانت الصين تعتمد كليا على الاكتفاء الذاتي". ولكن، وفي السنوات الـ 40 الماضية، اعتمدت الصين سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية كان من شأنها فتح الطرق التجارية والسماح بالاستثمارا ت، وهي خطوات أدت في نهاية المطاف إلى إخراج الملايين من دائرة الفقر . شهدت الصين في خمسينيات القرن الماضي واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها البشرية في القرن العشرين - والتي تجسدت في "القفزة الكبرى إلى الأمام". كانت القفزة الكبرى إلى الأمام محاولة من جانب الزعيم ماو تسي دونغ لتصنيع الاقتصاد الصيني الذي كان ...

وفاة جاك شيراك: لماذا تنعي الصحافة العربية "صديق العرب"؟

نعى كتاب عرب الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، الذي توفي يوم الخميس 26 سبتمبر/ أيلول عن 86 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية، وبعد أن أقيمت مراسم جن ازته يوم الاثنين 30 سبتمبر/ أيلول ، تزامنا مع يوم حداد وطني في فرنسا. وشدد بعض الكتاب على إخلاص شيراك في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، رغم "بعض الأقاويل" بأن الرجل كان قد تلقى رشوة ليعلن موقفا رافضا للحرب على العراق. تقول افتتاحية جريدة الحياة الجديدة الفلسطينية إنه "على نحو ما تعني باريس كعاصمة للتنوير والاستقلالية والحرية، كان الرئيس الراحل، جاك شيراك... مفعم ا بمعنى عاصمة بلاده، وقد تجلى ذلك بمواقفه الواضحة في مناصرة القضايا العادلة للشعوب المناضلة في سبيل حريتها واستقلالها". وتضيف الافتتاحية: "على نحو لافت كانت فلسطين وقضيتها، ونضال شعبها في سبيل الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق حريتها واستقلالها، تحتل مكانة خاصة عند الرئيس الراحل ولن ي نس الفلسطينيون ذلك أبدًا، وقد شاهدوا يوما كيف دخل جاك شيراك في مواجهة مع جنود الاحتلال الإسرائيلي، وطردهم من حوله، وهو يتجول في شوارع القدس". وتتابع:...